هذا هو التسجيل ((الأخير)) بصوت الشيخ ابن عثيمين؛ وهو يقرر فيه أن الحكم بالقوانين لا يكون كفرًا أكبرًا إلا إذا أعتقد جوازه، أو فضله على الشرع:
◄ ثانيًا: هذا تفريغه:
السؤال:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ، أما بعد:
فهذا سؤال أقدمه عبر الهاتف وعبر تسجيله في الهاتف أيضاً لفضيلة الوالد الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله- ومتع به وجعل فيه وفي أمثاله العوض عن سماحة الوالد رحمة الله عليه وهذا السؤال حول مسألة كثر فيها النزاع بين طلبة العلم
وكثر بها أيضاً الاستدلال من بعض كلمات لفضيلة الوالد العلامة محمد ابن صالح العثيمين
حفظه الله تعالى.
أولاً: أقول للشيخ:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وزادكم الله علماً ورفع قدركم في الدنيا وفي الآخرة. فضيلة الشيخ – سلمكم الله – هنا يعني كثبر من طلبة العلم يدندنون حول
الحاكم الذي يأتي بشريعة مخالفة لشريعة الله عزوجل
ولا شك أنه يأمر الناس بها ويلزمهم بها وقد يعاقب المخالف عليها ويكافئ أو يجازي بالخير وبالعطاء الملتزم بها وهذه الشريعة في كتاب الله وفي سنة نبيه

تعتبر مخالفة ومصادمة لنصوص الكتاب والسنة ، هذه الشريعة إذا ألزم هذا الحاكم بها الناس ومع أنه يعترف أن حكم الله هو الحق وما دونها هو الباطل وان الحق ما جاء في الكتاب والسنة ولكنه لشبهة أو لشهوة جرى إلزام الناس بهذه الشريعة كما وقع مثل ذلك كثيراً في بني أمية وفي بني العباس وفي أمراء الجور الذين ألزموا الناس بأمور لا تخفى على مثلكم بل لا تخفى على كثير من الناس عندما ألزموا الناس بما لا يرضي الله عز وجل كالأمور الوراثية وجعلوا الملك – يعني – عاضاً بينهم كما اخبر النبي

وقربوا شرار الناس وأبعدوا خيارهم وكان من يوافقهم على ما هم فيه من الباطل قربوه ومن يأمرهم وينهاهم ربما حاربوه إلى آخره. فلو أن – يعني –
لو أن الحاكم في هذا الزمان فعل مثل هذه الشريعة هل يكون كافراً بهذه الشريعة إذا ألزم الناس بها مع اعترافه أن هذا مخالف للكتاب والسنة وأن الحق في الكتاب والسنة ، فهل يكون بمجرد فعله هذا كافراً ؟ أم لابد أن ينظر إلى اعتقاده بهذه المسألة؟
كم مثلاً يلزم الناس مثلاً بالربا كمن يفتح البنوك الربوية في بلاده ويأخذ من البنك الدولي قروضاً ربوية ويحاول أن يأقلم اقتصادها على مثل هذا الشيء ولو سألته قال: الربا حرام ولا يجوز لكن لأزمة اقتصادية أو لغير ذلك يعتذر مثل هذه الاعتذارات وقد تكون الاعتذارات مقبولة وقد لا تكون ! ، فهل يكفر بمثل ذلك أم لا ؟
ومع العلم أن كثيراً من الشباب – يعني – ينقلون عن فضيلتكم أنكم تقولون أن من فعل ذلك يكون كافراً
ونحن نلاحظ في بلاد الدنيا كلها أن هذا شيء موجود بين مقل ومستكثر! وبين مصرح وغير مصرح ، نسأل الله العفو والعافية.
نريد من فضيلتكم الجواب على ذلك عسى أن ينفع الله سبحانه وتعالى به طلاب العلم وينفع الله عز وجل به الدعاة إلى الله عز وجل. لأنه لا يخفى عليكم أن الخلاف كم يؤثر في صفوف الدعوة على الله عز وجل ، هذا وإني لأنقل لفضيلتكم محبة أبناءكم وطلابكم طلبة العلم في هذه البلاد رغبتهم أيضاً في سماع صوتكم وتوجيهاتكم ونصائحكم سواء عبر الهاتف أو غير ذلك والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.
مقدم هذا السؤال لفضيلتكم: ابنكم وطالبكم / أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - من مأرب باليمن –
في اليوم الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة
، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
ففي هذا اليوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرين وأربعمائة وألف
، استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبي الحسن من مأرب ابتداه بالسلام عليّ ، فأقول: عليك السلام ورحمة الله وبركاته.
وما ذكره من جهة التكفير فهي مسألة كبيرة عظيمة ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم ويعرف الكلمات بمعانيها ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه ، أما عامة الناس فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد ، والذي أرى أولاً ألا يشتغل الشباب بهذه المسألة وهل الحاكم كافر أو غير كافر وهل يجوز أن نخرج عليه أو لا يجوز ، على الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو ندبهم إليها وان يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهة أو تحريماً وان يحرصوا على التآلف بينهم والاتفاق وان يعلموا أن الخلاف في مسائل الدين والعلم قد جرى في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولكنه لم يؤدِ على الفرقة وإنما القلوب واحدة والمنهج واحد. أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم على ثلاثة أقسام: كفر وظلم وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم:
1-
فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعاً لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لا يكفر، لكنه بين فاسق وظالم.
2-
وأما إذا كان
يشرع حكماً عاماً
تمشي عليه الأمة يرى أن ذلك من المصلحة وقد لبس عليه فيه فلا يكفر أيضاً. لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي وهم يرونه عالماً كبيراً فيحصل بذلك المخالفة .
[قلتُ: هذا هو المتأول]
3- وإذا كان يعلم الشرع ولكنه حكم بهذا أو شرع هذا وجعله دستوراً يمشي الناس عليه يعتقد أنه ظالم في ذلك وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا.
4-
وإنما نكفر من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه أو مثل حكم الله عز وجل ، فإن هذا كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" وقوله: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ".
ثم هذه المسائل لا يعني أننا إذا كفرنا أحداً فإنه يجب الخروج عليه لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت ولا نستطيع الآن أن نضرب أمثالاً فيما وقع في الأمة العربية وغير العربية ، وإنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعاً ، فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو أعظم ، وأما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ومعه القنابل والدبابات وما أشبه ذلك ، فإن هذا من السفه بلا شك ! ، وهو مخالف للشرع). انتهت الفتوى
◄ ثالثًا: معلومات عن هذه الفتوى:
فرغت مادة هذه الفتوى من شريط "التحرير في مسألة التكفير" إصدار تسجيلات ابن القيم بالكويت
ونقل هذا التفريغ بتمامه من كتاب (الحكم بغير ما أنزل الله) للشيخ بندر بن نايف العتيبي بتقديم فضيلة العلامة محمد بن حسن بن عبد الرحمن آل الشيخ – عضو الإفتاء واللجنة الدائمة وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
والسائل هو: فضيلة الشيخ أبي الحسن المصري المقيم بمأرب في اليمن.
وللشريط اسم آخر مشتهر به وهو: " سؤال أبو الحسن للعثيمين عن الحكم بغير ما أنزل الله".
ثم رأيت الشيخ/ خالد العنبري ، كان قد أوردها ضمن جزء: "المقالات العنبرية في تحكيم القوانين الوضعية" ص(329) الملحق بكتابه "الحكم بغير ما أنزل الله" ط.5 مكتبة الصحابة باالشارقة.
◄ رابعًا: هذا سؤال موجه إلى الشيخ أبي الحسن، ومعه جوابه؛ لمن يريد التأكد من نسبة الشريط إلى الشيخين العثيمين وأبي الحسن:
◄ خامسًا: الرد على المدعو طارق عبد الحليم؛ فيما يتعلق بفتوى الشيخ ابن عثيمين:
قال الدهلوي -هداه الله-:
[QUOTE]
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإمام الدهلوي 
وقـد أحسن الشيخ الفاضل طارق عبد الحليم حفظه الله في الرد على العتيبي حين قال: ( أما عن الإمام الجليل ابن عثيمين رحمه الله عليه فقـد كفانا نفتواه في الحاكم بغير ما أنزل الله كل تخمين ، ثم أتت فتواه التالية التي ظاهرها التناقض مع فتواه الأولى ، فانظر رحمك الله ما فعل العتيبي الذي يدعي تبجيل " أئمـة العصر الثلاثة " حيث ادعى أن الفتوى المتأخرة ترفع وتنقض الفتوى الأولى وكأن العثيمين كان لا يزال في مرحلة طلب العلن حين أفتى ما أفتى به في حق الحاكم المشرع بغير ما أنزل الله حيث قال " فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق " إهـ . فجعل العتيبي ابن عثيمين متراجعاً عن فتواه التي أسماها المتقدمة - وهي المدونة المحررة في فتاوي الشيخ المنشورة ، بما أسماه الفتوى المتأخرة التي هي رد على مكالمة بالهاتف فرغها العتيبي ! ذلك هو الإحترام الكافي لأئمة العصر الثلاثة ! ، أما طريق أهل السنة الخلص في " الجمع بين أطراف الأدلة " أن ينظر أولاً في إمكانية اختلاف مناط الفتوى في الحالتين قبل أن نتهجم على إمام علم له مكانته ، وهو ما نراه موافقاً في هذه الحالة للجمع بين قولي بن عثيمين ، كما نلاحظ أن بن عثيمين لم يصرح أو يلمح من قريب أو بعيد عن تراجع أو تغيير في فتواه بأي شكل من الأشكال ، فلم ردّ العتيبي الفتوى الأولى لحسابه الخاص ، ألم يكن أليق بـ ابن عثيمين وهو من هو في مكانته العلمية ، أن يبين أنه قد أخطأ وأناب وأنه يرى ما يرى الآن في موضوع من شرع غير ما أنزل الله وأن ينبه محبيه ومريديه وتلامذته - وهم كثير بحمد الله - إلى أن يعرضوا عما قال أولاً وأن يحملوا عنه القول الثاني لا غير ؟ أيمكن أن ينتظر بن عثيمين رحمة الله عليه أمثال العتيبي ليصححوا من أقواله ما يصحح ، وينسخ منها ما ينسخ دون أن يبينها للناس على ملأ فلا يترك أمراً مثل هذا الأمر في أهميته للظن والتخمين ولأمثال العتيبي للعبث به " نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين ) إهـ كتاب " الرد على كتاب العتيبي في الحكم بغير ما أنزل الله " للشيخ طارق عبد الحليم حفظه الله .
[/QUOTE] |
وأقول: هداك الله يا دهلوي
فما أتيت به وذاك الطارق؛ لا يغدو إلا أن يكون من قبيل العبث والترهات.
وكلامه متهافت جدًا؛ وإليك إثبات تهافته:
يقول الطارق!:
| [QUOTE]فجعل العتيبي ابن عثيمين متراجعاً عن فتواه التي أسماها المتقدمة - وهي المدونة المحررة في فتاوي الشيخ المنشورة ، بما أسماه الفتوى المتأخرة التي هي رد على مكالمة بالهاتف فرغها العتي |
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ