تخبط الملحد النجار في موقفه من القرآن

كتبهاجمال البليدي ، في 17 أكتوبر 2008 الساعة: 20:58 م

أولاً: تخبط النجار في موقفه من القرآن

يقول النجار

اقتباس:

اقتباس:
ولنبدأ بالسجع. قبل ان يأتي الاسلام كان جزء كبير من عرب الجاهلية وثنيين، وان كانوا على علم بالاديان الاخرى وبفكرة التوحيد وعبادة إله واحد. وسواء آمنوا بالاله الواحد في السماء او بالاصنام كآلهة او كوسيلة لتوصلهم الى الاله، لم يكن بمقدورهم مخاطبة الاله او الصنم مباشرةً، فكان لابد لهم من وسيط. هذا الؤسيط كان الكاهن. وكلمة “كاهن” مشتقة من الكلمة العبرية “كوهين Kohen” التي اُستعيرت بدورها من الكلمة الآرامية “كاهنا Kahna26. والكوهين العبري رجل دين كل مهمته تفسير التوراة والاحكام الدينية للعامة. أما في اللغة العربية فكلمة “كاهن” تعني الرجل المتكهن، الذي يتنبأ بالغيب، ويتحدث للناس بما قد يحدث لهم في المستقبل. وللكهان اسلوب خاص في الكلام، يعرف بالاغراق في استعمال السجع، وبالافراط في استعمال الكلام الغامض. وهو اسلوب تقتضيه طبيعة التكهن، لكي لا يُلزم الكاهن نفسه بما يقوله من قول ربما لا يحدث، او قد يحدث عكسه. ففي مثل هذه الحالة يكون للكاهن مخرج باستعماله هذا النوع من الكلام الغامض.

هذه نظرة دوغمائية يعتقد بها كل الملحدون إذ يجعلون الإسلام تابعًا لغيره.
فالنجار يجعل اللغة العربية ناقصة وعالة على غيرها، فدائمًا يجعل اللغات الأخرى هي الأصل واللغة العربية هي التابعة، فكيف يثبت أن كلمة كوهين هي الأصل وأن (كاهن) مشتقة منها؟
هذا منواله دائمًا وهو يعكس ضعضعة منهجه، فلا يدلل على ما يكتب.
ومثل هذه المنهجية نراها في القصص القرآني فهم يقولون إن القرآن نقل أو سرق قصصًا بابلية أو هندية أو أكادية (وقد كتبت موضوعًا عن قصة ميلاد موسى واتهامهم بأنها مسروقة) لمجرد تشابه القصص أو موافقة القرآن لبعض القصص التوراتية.
بينما لو اختلف عنها قالوا كيف يخالف القرآن الكتاب المقدس وهما من عند الله؟!

ثم إنه يستعرض عناصر كلام الكهان ويريد أن يلصقها بالقرآن، فذكر كثرة السجع، والإفراط في الكلام الغامض، والتحدث عن المستقبل، ونحن سنتناول العنصرين الأولين بالتفصيل لنثبت توهمه في ذلك، لكن ماذا عن الكلام عن أحداث في المستقبل؟ لماذا أهمل هذا العنصر إن كان القرآن كلام كاهن؟؟ ما هي الأحداث الكونية الكثيرة التي تحدث عنها محمد صلى الله عليه وسلم واستخدم فيها غامض الكلام ليكون خط رجعة له؟؟

هل هذه هي القراءة المنهجية؟؟ أم أنها من نوع “هردبشت”؟

اقتباس:

اقتباس:
وفي الاقوال المنسوبة الى الكهان، قَسَمٌ بالكواكب كالشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والاشجار والرياح وما شابه ذلك من امور. والغرض من القسم هنا هو التاثير في نفوس السامعين والاغراب في الكلام، ليكون بعيداً عن الاسلوب المألوف. وقد روى الاخباريون نمازج من هذا الكلام المعروف ب”سجع الكهان”. وقد وردت كلمة كاهن في القرآن في معرض الرد على قريش الذين اتهموا الرسول بأنه كاهن، وبانه يقول القرآن على نمط قول الكهان، ففي سورة الطور، الاية 29 نجد : “فذّكر فما انت بنعمت ربك بكاهنٍ ولا مجنون”. وفي سورة الحاقة، الاية 42 : “ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون“.

ما هي هذه الأقوال المنسوبة؟ هلا جاءنا بها حتى نقارن؟ أم أنه إلقاء الكلام على عوانه؟
وماذا عن القسم بالله؟ لماذا أفرط فيه محمد؟ ولماذا أقسم بنفسه وبالبشرية؟ أهو من غريب الكلام كما يتوهم؟ وهل قسم القرآن بالمخلوقات كان لغاية معنوية فيها كبيان أهميتها؟ أم أنه مجرد تأثير في السامعين؟
ثم ما معنى (نمازج) هذه؟!

اقتباس:

اقتباس:
وكذلك اتهمت قريش محمداً بانه شاعر، وفي كلتا الحالتين، الكهانة والشعر، كان من رأي الجاهليين ان هناك وحياً يُوحى الى الكاهن بما يقوله، والى الشاعر بما ينظمه، ويأتي بهذا الوحي شيطان، “شيطان الشاعر”. وقد ورد “شيطان الكاهن” كذلك، ذلك لان الكاهن يتلقى علمه من الجن. بل كانوا يعتقدون ان للشاعر شيطانين يساعدانه على نظم الجيد من الشعر، ولذلك نجد الشعراء انفسهم يخاطبون شيطانين في بداية القصيده. فمثلاً امرؤ القيس يقول في بداية معلقته المشهوره
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فيعتقد البعض انه يخاطب شيطانيه، وقيل أنه يخاطب صاحبيه، وقيل بل خاطب واحداً واخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين، لان العرب من عادتهم اجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، وانما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه أثنين : راعي إبله وراعي غنمه27. وعلى كلٍ، إن كان الشاعر يخاطب شيطانين أو صاحبين وهميين، فقد سلك القرآن نفس المسلك.

إذا كان هناك اختلاف حول محور المخاطَب بين الجاهليين أنفسهم، فكيف يبني قناعته على أمر خلافي لينتهي إلى النتيجة السعيدة: القرآن يخاطب شيطانين؟!
وما هي مبرراته في إهمال التفسير القائل بأن خطاب المفرد بصيغة المثنى هو من عادة العرب؟
أم أنها المنهجية الإلحادية؟

اقتباس:

اقتباس:
وكان العرب يرون ان للكاهن قوة خارقة وقابلية لتلقي الوحي من تلك القوى التي يتصورونها على هيأة شخص غير منظور يلقي الى الكاهن الوحي، فينطق بما يناسب المقام وبما يكون جواباً على الاسئلة التي توجه للكاهن. ويطلقون على ذلك الشخص الخفي “تابع” لانه يكون تابعاً وصاحباً للكاهن، يتبعه ويلقي اليه ” الرئي”، ويكشف له الحُجب ويأتيه بالاسرار
وللجاهليين قصص عن الكهان اخرجتهم من عالم الواقع وجعلتهم في جملة الاشخاص الخرافيين. فمثلاً، كان هناك الكاهن “سطيح”، واسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب، وكان يقال له سطيح الذئبي لنسبته الى ذئب بن عُدي. وقال الاخباريون ان سطيحاً كان كتلة من لحم يُدرج كما يُدرج الثوب، ولا عظم فيه الا الجمجمة، وان وجهه في صدره، ولم يكن له لا رأس ولا عنق، وكان في عصره من اشهر الكهان، وان كسرى بعث اليه عبد المسيح بن بقلة الغساني ليسأله في تأويل رؤياه عندما سقطت الحيطان في ايوانه يوم وُلد محمد

هلا ذكر لنا ما هي القوى الخارقة لمحمد صلى الله عليه وسلم والأوصاف الخرافية التي جعلته يراه كاهنًا؟

اقتباس:

اقتباس:
وتفسير العلماء الاسلاميين للكهانة هو ان التابع كان يسترق السمع من الملائكة، فيلقي بما سمعه على الكاهن، ويلقي الكاهن ما سمعه على الناس، فيكون نبوءة. وذلك قبل عهد بعثة الرسول. فلما جاء الاسلام ونزل القرآن، حُرست السماء من الشياطين، واُرسلت عليهم الشهب، فبقي من استراقهم ما يتخطفه الاعلى، فيلقيه الى الاسفل قبل ان يصيبه الشهاب، والى ذلك الاشارة “الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب”. والقرآن يؤكد ان الشياطين كانت تجلس في السماء تتصنت لما يقول الله للملائكة وترجع للأرض لتخبر الكهان بما سيحدث، الى أن قرر الله حراسة السماء حينما أرسل محمداً. ويظهر أن الله لم يكن يبالي بإستراق السمع هذا عندما بعث ابراهيم ونوح وموسى وعيسى وغيرهم حتى أتى محمد واتهمته العرب بأنه كاهن، فقرر الله وقتها حراسة السماء لينفي التهمة عن رسوله.

ما ورد في سيرة ابن هشام أن حراسة السماء كانت من علامات بعثة النبي الآخر صلى الله عليه وسلم، ولم تكن لحظة اتهامه بالكهانة كما هذى النجار.

وقد صدق قول الله في كفار قريش من قبل وفي النجار الآن: ( الذي هم فيه مختلفون )، فها نحن نراه يتخبط في تهمه للقرآن بين كونه سجع كاهن وبين كونه قول شاعر.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الردود على أعداء الإسلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر