
إلهـي لا تعذبنـي فإنـي … مقـرٌّ بالذي قـد كـان منـي
ومالي حيلـة إلا رجائـي … لعفوك إن عفوت وحسن ظني
فكـم من زلة لي في البرايا … وأنـت عليَّ ذو فضـل ومنّ
إذا فكرت في قِدمي عليهـا … عضضت أناملي وقرعت سنـي
يظن الناس بي خيـراً وإني … لشر الخلـق إن لم تعفُ عنـي
أجن بزهرة الدنيـا جنونـاً … وأفني العمـر فيهــابالتمنـي
وبيـن يدي محتبـس ثقيـل … كأنـي قـد دعيـت لـه كأني
ولو أني صدقت الزهد عنهـا … قلبت لأهلهـا ظهـر المجـنّ
( أبو العناهية )

وأنت إله الخلق ربي وخالقي … بذلك ما عَمَّرتُ في الناس أشهد
تعاليت رب الناس عن قول من دعا … سواك إلها أنت أعلى وأمجد
لك الخلق والنعماء والأمر كله … فإياك نستهدي وإياك نعبد
( حسان بن ثابت رضي الله عنه )

على أبوابكم عبد ذليل … كثير الشوق ناصره قليل
له أسف على ماكان منه … وحزن من معاصيه طويل
يمد إليكم كف افتقار … ودمع العين منهمل يسيل
يرى الأحباب قد وردوا جميعا … وليس له إلى ورد سبيل
أكون نزيلكم ويضام قلبي … وحاشا أن يضام لكم نزيل
فإن يرضيكم طردي وبعدي … فصري في محبتكم جميل
وحق ولائكم وشديد شوقي … سلوِّي عن هواكم مستحيل
قضيت بحبكم ايام عمري … فلا أسلوا وهل يسلى الجميل

أيا من ليس لي منه مجير ***** بعفوك من عذابك استجير
أنا العبد المقر بكلّ ذنب ***** وأنت السيّد المولى الغفور
فإن عذّبتني فبسوء فعلي ***** وأن تغفر فأنت به جدير
أفر إليكم منك وأين إلاّ ***** إليك يفرّ منك المستجير
( أبو نواس )

إليك إلـه الخلـق أرفــع رغبتي **وإن كنتُ يا ذا المن والجود مجرما
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبـي ** جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنــي ذنبــي فلما قرنتـه ** بعفوك ربي كان عفــوك أعظمــا
فما زلت ذا عفو ٍعن الذنب لم تـزل ** تجـود وتعفـو مـنـة ً وتكـرمـا
فلولاك لـم يصمـد لإبليـس عابـدٌ ** فكيف وقـد أغـوى صفيـك آدمـا
فيا ليت شعري هل أصيـر لجنـّــة ** أهنى و أمّا للسعيــر فأندمـا
فإن تنتقم مني فلست بآيس ٍ ** و لو أدخلت روحي بجرم جنّهم
و إن تعف عني تعفوا عن متمرد ً ** ظلوم غشموما قاسي القلب مجرما
ويذكر أيامـا ً مضـت مـن شبابـه ** وما كـان فيهـا بالجهالـة أجرمـا
فصار قريـن الهـّم طـول نهـاره ** أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلمـا
يقيـم إذا مـا الليـل مـد ظلامـه ** على نفسه من شدة الخـوف مأتمـا
يقول حبيبي أنـت سؤلـي وبغيتـي ** كفى بك للراجيـن سـؤلا ًو مغنمـا
ألسـت الـذي غديتنـي وهديتنـي ** ولا زلـت منانـا ً علـيّ و منعـمـا
عسى من له الإحسان يغفر زلتـي ** و يستـر أوزاري و مـا قـد تقدمـا
من روائـع الإمام الشافعــي - رحمه الله تعالى

يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم
إن كان لا يدعوك إلاّ محسن ***** فمن الذي يرجو ويدعو المجرم
أدعوك ربّي كما أمرت تضرّعا













