فقد اطلعت على المقالات التي خطها خليل حيدر ضد دعوة أهل السنة والجماعة عموما، ودعوة شيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب رحمهما الله خصوصاً، وكنت كتبت من قبل رداً مختصراً عليه بشأن الدولة السعودية، وأوردت بالحقائق الدامغة ما يظهر للقارئ أن خليل حيدر أسس نقده لدعوة أهل السنة والجماعة والدولة السعودية بالظلم فحاص عن الحقائق التي أوردتها عليه، والتفت عما أوردناه، والحيدة شأن المنقطع، فانتقل إلى مسائل أخرى ليفرج بها مضايق انقطاعه وليلبس على الجهال، فأوجب ذلك أن ندفع باطله وأن نشير إلى تهافت نقده. الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
واضح جدا للعيان أن البعض اهتزت نفوسهم لتنامي القوة الإيرانية في المنطقة، كما أنه واضح جداً أن دولة الخميني تأسست على قاعدة تصدير الثورة، ولذلك تناصر معهم من اجتذبه شعور الانتماء لإيران فصار يمتدح دولة الثورة الخمينية ويشن الغارة على الدولة السعودية لتكون محصلة هذا العمل تكريس الهيمنة الإيرانية في المنطقة، ومحاولة إضعاف الدولة السعودية، وهذا عجيب جداً أن يصدر من مواطن كويتي يفترض أن يكون ولاءه لوطنه الكويت ولحمته الخليجية، فعجيب جداً أن ينصب مواطن خليجي نفسه مدافعاً عن إيران ومحارباً لأشقائنا السعوديين.
يقول خليل حيدر منتقدا أهل الكويت والسعودية فيما يذكرونه من تكفير حكومة إيران لأهل السنة : «وهذه بلا شك تهمة غير صحيحة»، ونقول لخليل حيدر : هذه أوضح معالم حكومة ملالي إيران، إذ يقول مؤسسها عن أهل السنة ناعتا إياهم بالناصبة: «الأقوى إلحاق الناصب -يعني السني- بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان!!!»، تحرير الوسيلة «1/352»،
فواضح عند مؤسسي دولة إيران أن السني مباح الدم والمال حيث سنحت لهم الفرصة، وهنا لابد لنا من استحضار جهود إيران الخبيثة لزعزعة أمن الشقيقة السعودية، وهذا واضح من خلال إيواء إيران لعناصر القاعدة وتوفير الحماية لهم والأرضية المريحة التي تسمح لهم بترتيب صفوفهم وتنسيق خططهم وتنفيذ اعتداءاتهم وتفجيراتهم في الشقيقة السعودية.
ولعلنا هنا نذكر بما ذكره رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية في لندن د. علي نوري زادة أن إيران تدعم التيارات السنية الراديكالية، وتريد تجنيد بعض مواطني الخليج لضرب المصالح الأميركية في المنطقة، انظر صحيفة السياسة عدد 13304 تاريخ 26/11/2005م، وفوق هذا فقد أنشأت إيران «فيلق مكة» جنوب العراق على مقربة من الحدود مع السعودية لنقل الفوضى والاضطرابات للسعودية وزعزعة أمنها. انظر صحيفة السياسة عدد 13713، تاريخ 9/1/2007م.
الهجوم الشنيع الذي شنه خليل حيدر على دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، ما هو إلا غيض من فيض ونظير ذلك ما فعله أشباهه من أهل الحنق مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث بادر هؤلاء في صحيفتهم في أول أعدادها في الطعن والنيل من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وكذلك فعل شيخ الإحساء الصفار حيث قال مفاخراً: «نحن الذين قتلنا عثمان بن عفان رضي الله عنه!!!!!»، فإذا كان هذا حنقهم ضد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرة خلق الله، فماذا سيكون حالنا معهم إذا صارت لهم الدولة؟!
حاول خليل حيدر أن يتحذلق ويتدثر بدثار العدل والإنصاف وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم إذ قال: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» رواه البخاري، فكان من مظاهر الخبث الذي قدمه للقراء في قالب العدل والإنصاف محاولة اصطناع التجرد بنقد علماء أهل السنة وأهل البدع سواء فيقول: «مشايخ نجد وقم» هكذا يوهم القراء بأنه ناقد للجميع، مع أن جُلّ أو كُلّ غضبه وطعونه إنما كانت لأهل السنة خصوصا علماء نجد ولا يلتبس على عارف بالشرع المنزل من السماء الفرق بين علماء نجد علماء أهل السنة، وبين شيوخ قم!!
فأين من جرد التوحيد خالصاً لله ممن استغاث بغير الله وسأل غير الله مالا يقدر عليه إلا الله من النصر والرزق وسؤال الذرية وشفاء الأسقام؟!!
وأين من تولى الصحابة والآل جميعا، ممن سب الصحابة وكفّرهم؟!
إلى غير ذلك مما نرى أن مجرد المقارنة انتقاص لمشايخنا، كما قال الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره
إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
من قرأ المقالات التي سطرها خليل حيدر ضد دعوة أهل السنة، يعرف أن حقيقة الحنق الذي يحمله يفوق في شدته ما يحمله بعض الكفار الأصليين من أهل الكتاب لأهل السنة والجماعة، بل وجدنا من أهل الكتاب من أنصف دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وحكم عليها بما يوافق الواقع دون شطط ولا وكس، فهذا «ديفيد كوبر» أحد المستشرقين يقول عن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: «لم يكن في دعوة الشيخ جديد لأنه كان يرى علاج المشكلات جميعا في العودة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من السلف الصالح».
travelers Accounts AS asource for the study of nineteenth century wahhabism
لما كانت عقيدة أهل السنة والجماعة محجة بيضاء أساسها الكتاب والسنة بفهم الصحابة والتابعين أعيت الحجة خليل حيدر أن يظهر أي مضادة للسلفيين للكتاب والسنة، ففزع إلى الفرية ليفرج بها مضايق عجزه عن محاجة أهل السنة، فكان مما افتراه قوله: «وقد قمع السلفيون في الجزيرة العربية كما هو معروف بقية المذاهب الإسلامية السنية وغير السنية، وعادوا على نحو خاص مذهب أهل الرأي أي الأحناف، وفسحوا المجال واسعا لمذهب أهل الحديث والحنابلة»، فهذا إفك مفترى فهذا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله من علماء المذهب المالكي من دولة موريتانيا منحته الدولة السعودية الجنسية، وجعلته يدرس في المسجد النبوي والجامعة الإسلامية، وكذلك الشيخ عطية سالم رحمه الله من مصر منحته الدولة السعودية الجنسية، وجعلته يُدرس في المسجد النبوي موطأ الإمام مالك رحمه الله، وكذلك علامة باكستان الشيخ بديع الدين الراشدي السندي رحمه الله جعلته الدولة السعودية يدرس صحيح البخاري في الحرم المكي، والكل يعرف أن أحمد بن حنبل رحمه الله تلميذ الشافعي رحمه الله وأفاد الشافعي أيضا في علم الحديث، والشافعي تلميذ مالك، فكيف يقول خليل حيدر ان السلفيين يحاربون سائر المذاهب؟!
هذا إن دل فإنه يدل على جهل فاضح لم يحسن معه خليل حيدر صناعة الافتراء على وجه يمكن رواجه.
خليل حيدر نقد دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بما اورده من النقد لخصوم أهل السنة والجماعة، وعلى رأس أولئك الذين استعان بأراجيفهم «البوطي» فأنى لخليل حيدر ان يهتدي للحق وينصف دعوة الامام محمد بن عبدالوهاب وقد جعل اعداءها عياراً عليها.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: «إنّ الإنسان إنْ لم يتعمد أن يلوي لسانه بالكذب أو يكتم بعض ما يقوله غيره، لكن المذهب الذي يقصد الانسان افساده لايكون في قلبه من المحبة له ما يدعو إلى صوغ أدلته على الوجه الأحسن حتى ينظمها نظما ينتصر به، فكيف إذا كان مبغضا لذلك» نقض تأسيس الجهمية «2/344».
دعوة الإما













